اسماعيل طه معتوك الجابري

105

محسن الأمين العاملي ومنهجه في كتابة التاريخ

المبحث الأول : الوثائق والمخطوطات تشكل المصادر أهمية كبيرة في مسيرة البحث العلمي ، بوصفها الركيزة الأساسية في تنفيذ خطة البحث التي يضعها الباحث ، فضلًا عن أنها تعطي فكرة عامة عن العصر الذي يتناوله موضوع البحث « 1 » ، إذ أن فكرة البحث لا يمكن إيجادها في مصدر واحد ، أو عدد من المصادر ، بل إنَّ تمكن الباحث من موضوع بحثه تكمن في الكم والنوع الذي يستطيع الحصول عليه من المصادر ، التي يمكن له من خلالها أن يرفد فكرة بحثه وينميها ويطورها « 2 » . أدرك السيد الأمين بفكر واع وبصيرة ثاقبة ، ما تنطوي عليه المصادر من أهمية في موضوع دراسته ، فطاف البلدان « 3 » ، وتنقل بين المكتبات جامعاً ما يتعلق بموضوع بحثه من الوثائق والمخطوطات والمصادر والمراجع ، لا تصده المعوقات ولا يثني عزمه بُعْدُ المسافة ومشقة الطريق « 4 » ، لأن همه الأول هو الوصول إلى الحقيقة « 5 » ، والبحث عنها وتقصيها

--> ( 1 ) . عن أهمية المصادر في البحث العلمي وكيفية جمعها والاهتمام بها ، ينظر : حسن عثمان ، منهج البحث التاريخي ، ط 11 ، ( القاهرة : دار المعارف ، 1993 ) ، ص 67 - ص 80 . ( 2 ) . عن كيفية جمع المصادر وتوظيفها بما ينمي فكرة البحث العلمي ، ينظر : عبد الله فياض ، التاريخ فكرة ومنهجاً ، ط 2 ، ( بغداد : مطبعة أسعد ، 1977 ) ، ص 59 - ص 67 . ( 3 ) . توزعت مصادر السيد الأمين على مكتبات جبل عامل وسوريا والعراق وإيران ، فقصدها ما بين سنة 1352 ه - - 1353 ه - / 1933 م - 1934 م ، في رحلة علمية جمع خلالها جلَّ مصادره ، على الرغم مما انطوت عليه تلك الرحلة من صعوبات ومشقات ، لا سيما وأنه كان يحمل معه مسودات عشرة مجلدات من أعيان الشيعة . عن تلك الرحلة والجهود في سبيل الحصول على المصادر ، ينظر : محسن الأمين ، رحلات السيد محسن الأمين ؛ محسن الأمين ، سيرة السيد محسن الأمين ، ص 88 . ( 4 ) . سوف يضع الباحث مخططاً عن تلك الرحلة العلمية والمكتبات التي زارها السيد الأمين في المبحث الرابع من هذا الفصل . ( 5 ) . شكَّل له الوصول إلى الحقيقة وتقييمها والبحث عنها هاجساً في كتابه أعيان الشيعة ، فبلغ من درجة اهتمامه بهذه الكلمة وما تعني أن كررها ( 96 ) مرة في مجلدات أعيان الشيعة .